فهرس الكتاب
بالإطلاق ثم إن بلي بأن يظلم قبيح أن يظلم أخاه الذي هو جدير بأن يرفده ويسعده، فإذا لم يكن هنالك فلا أٌقل من أن لا يظلمه.
وقوله: (ولا يسلمه) : يعنى به أنه إذا كان معه في حرب ودهتهم القتال فغير جائز للمسلم أن يفر ويسلم أخاه فليصبر معه ليسلما جميعًا أو يواسي أخاه فيما يكون منه.
وقوله: (من كان في حاجة أخيه كان ربه عز وجل في حاجته) ، فمن أراد أن يكون ربه في حاجته متوليا قضاء حوائجه دائمًا فليكن دأبه أن يقضي حوائج إخوانه المسلمين بغير أجر من الدنيا بل راضًيا بما يعوضه الله من قضاء حوائجه.
وقوله: (من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) فأنه يقتضي أن يعلم الإنسان أن الله تعالى هو الذي يفرج الكرب، وإنما من رحمته على عباده أنه يقضي فرج كربة عبد على يد عبد ليفرج هو سبحانه عن العبد المفرج كربة من كرب يوم القيامة، فهو سبحانه وتعالى الذي فرج الكربتين ورحم الاثنين.
وقوله: (ومن ستر مسلًما ستره الله يوم القيامة) فأنه مما يتعين على المسلم أن يستر أخاه المسلم في كل ما ظهر عليه له من عورة، ما دام صاحب العورة يخفيها من الناس، وليكن نصحه له سرًا ما استطاع، فأما إذا جاهره فاعله بها فليس إلا مجاهرته بالإنكار، وإني لأخاف على قوم يحملهم إنكار المنكرين والغيرة للدين على أن يخاصموا ذلك العاصي ثم يتخذونه عدوًا، ثم يحرصون على إظهار عورته فليتقوا الله. [1]
(1) - الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 35)