فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 77

وفيه الحض على فعلِ الخير، قلّ أو كثر، وألا تحقر منه شيئًا، وهذا كما قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} . وفيه أن طلاقة الوجه للمسلمين والانبساط إليهم محمود مشروع مثاب عليه، وبخلافه التجهم لهم والازوراء عنهم إلا لغرض كنبى، وكفى بخُلق نبينا - عليه السلام - في ذلك، وبما وصفه الله به ونزهه عنه من قوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} . [1]

ما يؤخذ من الحديثين:

1 -أبواب طرق الخير كثيرة، والمستحب للمسلم أنْ يضرب في كلِّ بابٍ بسهمٍ؛ فقد قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) } [البقرة] ، وقال تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115] ، وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) } [الزلزلة] .

2 -وقد عدَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جملةً طيبةً في بعض الأحاديث الصحيحة من أعمال الخير، وجعلها صدقة، فقال:"كُلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهيٌ عن المنكر صدقة، وفي بُضْعِ أَحدكم صدقة، تعدل بين اثنين صدقة، تعين الرَّجل فتحمل له على الدَّابة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكلِّ خطوةٍ تمشيها إلى الصَّلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، وطلاقة الوجه بوجه أخيك المسلم صدقة"؛ وهذه الجمل الكريمات من ثلاثة أحاديث.

(1) - إكمال المعلم بفوائد مسلم (8/ 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت