طعمتي بعد"بكسر الطاء أَي فما زالت تلك الطريقة المهذبة هي طريقتي في الأكل بعد ذلك طيلة حياتي."
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن من آداب الأكل ومستحباته التسمية في بداية الطعام طردًا للشيطان وأصرَحُ مَا وَرَدَ في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعًا"إذا أهل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي فليقل: بسم الله أوله وآخره"قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيره وينبهه عليها، والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام، وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما. ثانيًًا: دل الحديث على استحباب الأكل باليمين لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وكل بيمينك"وقد اختلف أهل العلم في مقتضى هذا الأمر. وهل الأكل باليمين واجب أو مستحب؟ فذهب بعضهم إلى أنه واجب كما أفاده العيني لظاهر الأمر، ولورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي"صحيح مسلم"عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يأكل بشماله، فقال:"كل بيمينك"قال: لا أستطيع، قال:"لا استطعت ما منعه إلاّ الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه". وروى أحمد بسند حسن عن عائشة مرفوعًا:"من أكل بشماله أكل معه الشيطان"والذي عليه أكثر أهل العلم استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهية ذلك بالشمال، وكذلك كل أخذ وعطاء، قال القرطبي: هذا الأمر على جهة الندب، لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال، لأنها أقوى، وهي مشتقة من اليمن، وقد شرّف الله أصحاب الجنة إذ نسبهم إلى اليمين. والأصل فيما كان من هذا الباب