فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 77

فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا» أَوْ: «إِلَى أَنْ يَيْبَسَا» [1]

في هذا الحديث: إثبات عذاب القبر، ووجوب إزالة النجاسة مطلقًا، والتحذير من ملابستها.

وفيه: أنَّ النميمة من الكبائر. [2]

"وَمَا يعذبان فِي كَبِير".فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن هَذَا لَيْسَ من الْكَبَائِر، فَإِنَّهَا قد عدت فِي أَحَادِيث، فَيكون الْمَعْنى التحذير من الْكَبَائِر؛ لِأَنَّهُ إِذا وَقع الْعَذَاب فِي الْقَبْر على مَا لَيْسَ من الْكَبَائِر فَكيف بالكبائر؟ وَالثَّانِي: أَنه لَيْسَ المُرَاد أَن هَذَا لَيْسَ بكبير فِي بَاب الدّين، وَلكنه لَيْسَ بكبير على فَاعله، إِذْ النثرة من الْبَوْل لَا تشق، وَترك النميمة سهل. والنميمة: أَن ينْقل الْإِنْسَان ذكرا قبيحا عَن شخص إِلَى شخص. وَيُقَال للنمام: قَتَّات وديبوب، وتلاع، وقساس، ونمال. وَقَوله:"لَا يسْتَتر من بَوْله"أَي لَا يَجْعَل بَينه وَبَينه مَا يستره مِنْهُ. وَمن روى:"لَا يستنزه"فَالْمَعْنى: لَا يتباعد، وَمَكَان نزيه: خَال من

(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 72) 216 - 117 - [ش أخرجه مسلم في باب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه رقم 292 (بحائط) بستان من النخل إذا كان له جدار. (في كبير) أمر يشق عليهما الاحتراز عنه. (بلى) أي كبير من حيث ما يترتب عليه من إثم. (لا يستتر) لا يستبرئ منه ولا يتحفظ عن الإصابة به. (يمشي بالنميمة) ينقل الكلام لغيره بقصد الإضرار. (بجريدة) غصن النخل الذي ليس عليه ورق]

(2) - تطريز رياض الصالحين (ص: 849)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت