فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 77

فأما المجاهر فإنه يجرى مجراة مجري شارب الخمر، لو قد تاب فيما بينه وبين الله عز وجل لسقط عنه الحد، فأما لو قامت البينة عليه عند الحاكم بذلك ثم تاب، لم تكن التوب مزيلة للحد الذي وجب عليه. [1]

معنى الحديث: يقول - صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي مُعافى"أي كل واحدٍ من هذه الأمة إذا ارتكب معصية يرجى له عفو الله ومغفرته، والنجاة من النار، لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) "إلا المجاهرين"كذا للأكثر بالنصب، وفي رواية مسلم المجاهرين بالنصب، ويجوز الرفع فيه على مذهب الكوفيين، وتكون"إلَّا"في هذه الحالة بمعنى لكن كما قال ابن مالك، قال الحافظ: والمعنى، لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، والمجاهر الفاسق المعلن بفسقه الذي يأتي بالفاحشة ثم يشيعها بين الناس تفاخرًا وتهورًا ووقاحة."وإن من المجانة"أي الوقاحة والاستهتار بالدين والاستخفاف بحدود الله"أن يعمل الرجل بالليل"أي معصية"ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا"أي يحدث إخوان السوء من أصدقائه بأنه فعل المعصية الفلانية"وقد بات يستره ربه، [2] "

(1) - الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 232)

(2) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 251)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت