ويحكي التاريخ قصصًا تشرح هذه البديهية التي لا تحتاج إلى شرح، فقد حكى الطبري في تاريخه أن أحد أمراء الروم وهو (القُبُقلار) بعث رجلًا عربيًا من قضاعة عينًا له بين المسلمين، وقال له: ادخل في هؤلاء القوم فأقم فيهم يومًا وليلة ثم ائتني بالخبر. فدخل في الناس؛ رجل عربي لا ينكر، فأقام فيهم يومًا وليلة، ثم أتاه فقال له: ما وراءك؟ قال: بالليل رهبان وبالنهار فرسان، ولو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رجم، لإقامة الحق فيهم، فقال له القبقلار: لئن صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها، ولوددت أن حظي من الله أن يخلي بيني وبينهم فلا ينصرني عليهم ولا ينصرهم عليّ. اهـ
السؤال الخامس
ما هي الأسس العلمية التي بنيت في عهد أبي بكر رضي الله عنه والتي كان لها الأثر في حفظ الكتاب والسنة فيما بعد بإذن الله؟.
الإجابة
بعض الأسس العلمية التي بنيت في عهد أبي بكر رضي الله عنه:
واجهت أبا بكر رضي الله عنه _ حين تولى الخلافة - صعاب جسام، كان منها موقعة اليمامة سنة 12 هـ، وفيها دارت رحى الحرب بين المسلمين وأهل الردة من أتباع مسيلمة الكذاب، واستشهد في تلك المعارك الضارية كثير من قراء الصحابة وحفظتهم للقرآن، فهال ذلك المسلمين، واقترح عمر على أبي بكر أن يجمع القرآن حيث استحرّ القتل بحفظته في هذا الموطن، ويخشى على القرآن أن يضيع، فتوقف أبو بكر، ثم لم يلبث أن شرح الله صدره لهذا العمل العظيم، فأمر بجمع ما كان مفرقًا من القرآن في الرقاع والأكتاف والعسب، واختار لهذه المهمة الجليلة رجلًا من خيرة