الأصحاب هو زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي عرف بالحفظ المتقن للقرآن، وكان من كتاب الوحي، كما كان معروفًا بالعقل والأمانة والورع وكمال الخلق، فكان جديرًا بتلك الثقة التي أولاها إياه الخليفة الصديق.
ثم إن أبا بكر وضع لزيد دستورًا دقيقًا محكمًا في كتابة الصحف، وذلك لضمان حياطة كتاب الله بما يليق به من تثبت بالغ وحذر دقيق وتحريات شاملة كما يقول الشيخ الزرقاني في كتابه مناهل العرفان.
واعتمد زيد على ما كان محفوظًا في صدور الرجال وعلى المكتوب الموثق بشهادة عدلين أنه كُتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على أن الحافظ ابن حجر ذهب إلى أن المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة.
وعلى هذا الدستور الشديد تم جمع القرآن بإشراف أبي بكر وأكابر الصحابة، وكان ذلك منقبة خالدة لأبي بكر رضي الله عنه. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله". (أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن) ."
ولما كان القرآن الكريم هو منبع العلوم، وأصل الهداية ومصدر المعارف كان اهتمام أبي بكر بجمع القرآن بمثابة تشييد لأعظم الأسس العلمية.
كما اهتم رضي الله عنه بالأصل الثاني للتشريع الإسلامي وهو السنة اهتمامًا بالغًا حيث أمر في بداية الأمر بالتثبت في نقل الأحاديث، والاحتياط في رواياتها، وقد طلب التثبت في ميراث الجدة لما أبلغه المغيرة بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورثها السدس فلما شهد محمد بن مسلمة بما شهد به المغيرة اطمأن أبو بكر إلى حفظ المغيرة وضبطه واعتمد الحكم.
فكان رضي الله عنه يأمر بالتقليل من التحديث مخافة الوقوع في الخطأ، وضعف الضبط في تداول الحديث، وكان لهذا الحزم وتلك الحيطة أثره الطيب في نقل السنة وحفظها مضبوطة موثقة.