المرء على يقين من أن لله تعالى حكمة في تأخير الإجابة وانه ربما كان في تأخيرها مصلحة للعبد، فلا ينبغي للعاقل أن يقدم اختيار نفسه العجلة الضعيفة القاصرة عن إدراك الحكمة الإلهية في تأخير الإجابة على اختيار الله الحكيم الخبير.
ونقل الحافظ في الفتح (11/ 141) : عن ابن بطال قوله: المعنى انه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه، أو انه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم، الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء.
قال الحافظ: وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو انه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: لأنا اشد خشية أن احرم الدعاء من أن احرم الإجابة.
والى ذلك أشار ابن الجوزي بقوله: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد، غير انه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلًا