سفيان الثوري حزن على تجارة له غرقت، فعوتب في ذلك، فقال: إنما مالي قوام ديني.
فكل ما أصاب العبدُ في الدنيا من المال، يريد به الدنيا وتفاخرها وزينتها فهو متاع الغرور، لأنه يلهيه عن طلب الآخرة، وكل ما كان منها بلاغًا إلى ما هو خير منها، فليس بمذموم، وليس هو من متاع الغرور.
يقول أبو سليمان: ليس الزاهد من ألقى هموم الدنيا واستراح منها، إنما الزاهد من زهد في الدنيا، وتعب فيها للآخرة. فالزاهد في الدنيا على هذا النحو يحبه الله، والزاهد فيما في أيدي الناس يحبه الناس، فقد روي أن أعرابيًا سأل ناسًا من أهل البصرة: من سيد القوم في بلدكم؟ فقالوا: الحسن؛ أي البصري، فقال: بم سادهم؟ قالوا: احتاج الناسُ إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.
وقال ربيعة: رأس الزهادة جمع الأشياء بحقها، ووضعها في حقها.
وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا بلبس العباء. وقال: كان من دعائهم: اللهم زهِّدنا في الدنيا، ووسِّع علينا منها، ولا تزْوها عنا فترغِّبنا فيها.
وروى ابن أبي الدنيا في كتابه"اليقين"عن عمّار قوله: كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلًا.
وقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (2/ 180) : قيل لأبي حازم الزاهد: ما مالُك؟ قال: لي مالان؛ لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس. اهـ
وقيل له: أما تخاف الفقر؟ فقال: أنا أخاف الفقر ومولاي {له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} ؟!
وقال الفضيل بن عياض: أصل الزهد الرضا عن الله - عز وجل -، وقال: القنوع هو الزهد وهو الغنى.