كله وهو مالك جميعه كما قال في الآية الأخرى {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} .اهـ
ويقول ابن الجوزي في مواعظه: يا هذا! حب الدنيا أقتل من السمّ، وشرورُها أكثر من النمل. اهـ
وعن قيس قال سمعت مستوردا أخا بني فهر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة في اليم فلينظر بم ترجع""
وروى أحمد والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال اضطجع النبي - صلى الله عليه وسلم - على حصير فأثر في جلده فقلت بأبي وأمي يا رسول الله لو كنتَ آذنتنا ففرشنا لك عليه شيئا يقيك منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أنا والدنيا، إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها""
وعن سهل بن سعد قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها فقال أترون هذه هينة على صاحبها فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا"رواه ابن ماجة وهو صحيح"
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بالسوق داخلا من بعض العالية والناس كنفته فمر بجدي أسكّ ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال أتحبون أنه لكم قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسكّ فكيف وهو ميت فقال فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم"ورواه الترمذي من حديث المستورد بن شداد، وابن ماجة من حديث سهل بن سعد، وأحمد من حديث ابن عباس. ومعنى"والناس كنفته"أي أنهم أحاطوا به من كل جانب، ومعنى أسكّ: صغير الأذنين أو مقطوعهما."