وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما". وهو حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجة عنه، والدارمي من حديث كعب
وروى مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"
وروى البخاري والترمذي وابن ماجة وأحمد عن ابن عمر قال أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي فقال"يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو كأنك عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور"
ففي هذه الأحاديث تحقير أمر الدنيا، وتهوين شأنها، بجانب شأن الآخرة، فنعيم الدنيا قليل، زائل، يشوبه الكدَر، إذا سرّ المرءَ فيها أمرٌ، ساءته أمور، أما نعيم الآخرة فسرور كله، لا نكد فيه، ولا أحزان، وقد بيّن حديث المستورد أن متاع الدنيا كله وزينتها وزخرفها، لا يساوي شيئًا في أمر الآخرة إلا مثل ما لو غمس أحد إصبعه في البحر، فلينظر كم أخذ الإصبع من ماء البحر؟! لا شيء!، فكذلك نسبة متاع الدنيا إلى متاع الآخرة، وهو مثل ضرب للاعتبار، ليعلم العاقل، كم هو مغبون مَن باع الباقية بالفانية.
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة المثلى والقدوة العظمى في نظرته إلى الدنيا، فلم يركن إليها، ولا تعلق بها، بل كان شأنه - صلى الله عليه وسلم - فيها كشأن الراكب المسافر، الذي استظل في طريقه تحت ظل شجرة، ثم قام يواصل سيره، فالدنيا أشبه بتلك الاستراحة العارضة، وكما أن المسافر ليس له همّ إلا الوصول إلى غايته، وهي منتهى سفره، فكذلك العاقل الموفق في الدنيا لا يتعلق بدنيا عارضة زائلة منشغلًا عن النعيم الخالد في الآخرة.
ومن مثال الراكب إلى مثال الشاة الميتة يضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - تبيينًا لحقارة الدنيا وهوانها على الله، يُنوِّع النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيان ليرفع عن هذه الحقيقة كلَّ شبهة، ويزيل عنها كل لبس؛ حرصًا منه - صلى الله عليه وسلم - على إيصال الخير لأمته، وإنجائها من