(9/ 212) : ومعناه: لا يعلق بها كثير شيء من الماء. ومعنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها , وفناء لذاتها , ودوام الآخرة , ودوام لذاتها ونعيمها , إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر.
ونقل القرطبي في تفسيره لقول الله تعالى من سورة الزخرف {ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتكئون. وزخرفًا} هذه الأشعار في تهوين شأن الدنيا:
فلو كانت الدنيا جزاءً لمحسن ... إذًا لم يكن فيها معاشٌ لظالم
لقد جاع فيها الأنبياءُ كرامةً ... وقد شبعتْ فيها بطونُ البهائم
وقال آخر:
تمتَّعْ من الأيام إن كنتَ حازمًا ... فإنك فيها بين ناهٍ ... وآمرِ
إذا أبقت الدنيا على المرء دينَه ... فما فاته منها فليس ... بضائر
فلا تزن الدنيا جناحَ بعوضةٍ ... ولا وزنَ رقٍ من جناحٍ لطائر
فلم يرض بالدنيا ثوابًا لمحسنٍ ... ولا رضي الدنيا عقابًا لكافر
وقال النووي في شرح مسلم (9/ 333) عند شرحه حديث"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر": معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات صار إلى العذاب الدائم وشقاء الأبد. اهـ
وقال المناوي في فيض القدير (3/ 730) : لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في سجن، والكافر عكسه فكأنه في جنة.
وقال"سجن المؤمن"بالنسبة لما أُعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم"وجنة للكافر"بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم. اهـ
وقال في (3/ 733) : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها: يمكن أن يكون المراد بلعنها ملاذ شهواتها وجمع حطامها وما زين من حب النساء والبنين وقناطير الذهب