والفضة وحب البقاء بها، فيكون قوله"ملعونة"، متروكة مبعدة متروك ما فيها واللعن الترك.
وقال: والدنيا ملعونة لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذاتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أي ما يحبه الله في الدنيا.
وفي قوله:"أو عالما أو متعلما"قال: كأنه قيل: الدنيا مذمومة؛ لا يحمد مما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم، وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله"وما والاه"لاحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع لكنه خصص بعد التعميم دلالة على فضل العالم والمتعلم، وتفخيما لشأنهما، وتنبيها على أن المعنى بالعالم والمتعلم العلماء بالله، الجامعون بين العلم والعمل، فيخرج الجهلاء، وعالم لم يعمل بعلمه ومن يعمل عمل الفضول وما لا يتعلق بالدين، وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة والحديث من كنوز الحكم، وجوامع الكلم، لدلالته بالمنطوق على جميع الخلال الحميدة، وبالمفهوم على رذائلها القبيحة.
وقال: الدنيا مذمومة مبغوضة إليه تعالى إلا ما تعلق منها بدرء مفسدة أو جلب مصلحة، فالمرأة الصالحة يندفع بها مفسدة الوقوع في الزنا، والأمر بالمعروف جماع جلب المصالح، والذكر جماع العبادة ومنشور الولاية ومفتاح السعادة، والكل يبتغى به وجه الله تعالى. اهـ
وفي حديث ابن عمر"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 234) : قول الطيبي: ليست أو للشك بل للتخيير والإباحة , والأحسن أن تكون بمعنى بل , فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه , ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق، فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن