المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم، لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله، هذه هي المشقة الكبرى، وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لابد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل"اهـ."
فإذا استبان لنا الطريق، فانضوينا تحت راية الإسلام، وأعلنّا خضوعنا لشريعته، ونبذنا كل ما يخالفه من فكر أو خلق أو سلوك، وقطعنا ولاءنا عن كل خارج على ديننا وأبغضناه وباعدناه، وقدمنا علماءنا والتففنا حولهم، ومضينا ننصر الإسلام، وعزمنا على هذا المضي مستعينين بالله فإن الله ناصرنا ومؤيدنا.
إن للعلماء الربانيين الصادقين سلطانًا على جماهير الأمة، وإن لهذه الجماهير المسلمة حين تصدق قوة هادرة تخيف كل طاغية، فإذا تقدم العلماء الربانيون الصادقون الجماهيرَ المسلمة الصادقة الواعية فإن الطغاة يسقطون رعبًا منها، أما إذا استبد بالطغاة الحمق والغباء، واستحكم فيهم الجهل بالسنن التاريخية فإنهم- إن شاء الله - يلقَون تحت أرجل الجماهير المسلمة حتفهم.
وأزعم أن من هؤلاء العلماء الربانيين مَن تقدموا، ولا يزالون ينادون الأمة المسلمة، وكأني بهم يصيحون: يا أصحاب سورة البقرة، يا أحباب محمد بن عبد الله r، يا عشاق الشهادة والجنة، يا أهل التوحيد، يا من رضيتم بالله ربًا وبالإسلام دينا وبحمد r نبيًا، تقدموا لنرفض في نداء موحد العلمانية الكافرة، تقدموا لنعلن ازدراءنا لشريعة الشيطان، وتمسكنا بشريعة الإسلام.
إن ثبات الجماهير الصادقة الواعية يحجز الطغاة عن البطش بالعلماء والقادة، وإن قيادة العلماء لمسيرة الجماهير تحمي تلك المسيرة من الانحراف والغلو، وتكشف الخداع والمكر الذي يستعمله دائما الطغاة، ويحبط مكائدهم في إسقاط هيبة العلماء في نفوس الناس وعزلهم عن جمهور الأمة بالكذب والافتراء.
إنه يتعين على حملة الدعوة، وحراس العقيدة، وحماة الإسلام أن يكونوا أقوياء، وألا يهابوا الباطل مهما تبجح، وألا يخيفهم الشر مهما كان عارمًا. يتعين عليهم أن يهبوا لدفع الباطل بعيدًا عن دينهم، عندما يصبح الدفع هو السبيل الوحيد لحماية الإسلام في دياره.
إن الأمة لن تقدم من التضحيات لتطهير ديارها من الكفر والشر، وإزاحة الأشرار المجرمين قدر ما تقدم كل يوم من أرواح طيبة تزهق ظلمًا، وطاقات طيبة بناءة تحبس وتبدد، وما يقع من توسيع لمساحة الشر، وانحسار مخيف لمساحة الخير، وبرامج مدروسة مدعومة لإفساد الأجيال المسلمة، وتوعير لطريق الدعوة يومًا بعد يوم، وإيجاد لمناخات وأجواء فاسدة تهيء المجتمع كله لتقبل الخنوع