والجبن وإيثار الدنيا على الآخرة، وإلف الفساد، وهذا يعني إعدام الأمة، وقتل آمالها.
إنا إذا تركنا هؤلاء المفسدين العابثين المملوئين بالحقد علينا وعلى ديننا يعبثون بعقول الأجيال، ويُضعفون أثر الدين في نفوس الناشئة من أبنائنا، إذا تركناهم"يبرطعون"كما يحلوا لهم في كافة الميادين المؤثرة والحساسة بلا رادع يردعهم عما يبغون لنا من الغوائل والمهالك، فإنه تالله العجز المتلف، ولن ينفعنا ندم، ولن يُقبل منا اعتذار ولا أسف، وشر الأعمال التهاون، وشر منها التهاون في حماية الدين والأخلاق.
إنه يجب علينا أن ندفع عن أمتنا الشرور التي تهدد عقيدتها وأخلاقها حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. وأي فتنة أشد مما نحن فيه؟!.
إن على الطغاة أن يفهموا أننا أمة مجاهدة، ولئن اقتضى التعقل، وواقع العمل الإسلامي الراهن، ورغبتنا بذل الصبر في نفوسنا إلى أقصاه، لئن اقتضى كل ذلك كف اليد، والاكتفاء بالدعوة والبيان، فإن طبيعة الإسلام، وقدسيته في نفوسنا، وامتلاكه جوانحنا، واختلاطه بلحومنا ودمائنا قد يلزمنا يومًا أن نستشرف للشهادة، ويرتفع بيننا الأذان أن حي على الجهاد.
ولذا فقد وجب على الدعاة أن يبينوا الحق للناس، وأن يشيروا بوضوح إلى الأيدي الخفية الأثيمة التي تعبث بمرتكزات الأمة الإسلامية وصبغتها وهويتها، وأن يقاوموا كل ما يرسل علينا من ضلال وانحلال عبر وسائل الإعلام المعادية للدين وقيمه، وأن يهيئوا الشعب للساعة التي يجب أن يقوم فيها قومة تشبه قومة الشعب الأفغاني لقطع دابر الفساد، وإعادة الدين إلى موقعه في مجتمعات المسلمين.
لسنا ندعوا إلى عصيان مدني يعطل مصالح المجتمع، ويزيد من عناء الشعب المسلم. وإنما هي دعوة هادئة إلى توجه شعبي قوي واعي راشد حكيم يقوده علماء المسلمين العاملون، ودعاته الواعون الصادقون.
وإن من حكمة الشعر قول المتنبي:
يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تُغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم