فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 544

فالعدل في دولة الشريعة من أهم مقومات وجودها فضلا عن بقائها ورفعتها، ولهذا كان شأن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شأنا عظيما، فهو من أوجب الواجبات، وأشرف المقامات، لما يترتب عليه من بقاء الدولة وصيانة الملة وحماية البيضة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجب أن يُعرف أنَّ ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلاّ بها) مجموع الفتاوى 28/ 390

فخروج الناس إلى مكان فسيح يتفقون عليه للتعبير عن رأيهم السياسي أو المطالبة بما يرونه حقا لهم، أمر مباح ومشروع، حيث إن الغاية (المقصد) مشروعة لأنها مطالبةٌ بحق، والوسيلة لتحقيقه وهي المظاهرة مشروعة مباحة كذلك لا إثم فيها، فالوسائل تأخذ حكم المقاصد.

فهذه القاعدة هي من القواعد المقررة في الفقه عند أهل العلم، ويعبر عنها بعضهم بقوله: وسيلة الشيء كهو، أو وسيلة الشيء جارية مجراه، أو وسيلة الشيء تأخذ حكمه ـ وكل هذه الألفاظ يقصد بها أن الوسائل لها حكم المقاصد،، فإذا كان المقصد مأمورًا به كانت الوسيلة مأمورًا بها، وإذا كان المقصد منهيًا عنه كانت الوسيلة منهيًا عنها.

والدليل عليها قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

فإذا كان المقصد من التظاهر والاحتشاد، ترشيدا لمسلك الحاكم وأطْرًا له على الحق والعدل فالوسيلة لذلك مشروعة بل مستحبة ما لم تتضمن مخالفات شرعية، وهذا هو الأصل في الوسائل، خلافا لمن قال إنها تعبدية، وكذلك هي أي الوسائل متعددة الصور لا تنحصر، فكل ما أعان على تحقيق المقصود مما لم ينه عنه الشرع هو وسيلة مشروعة.

والخلاصة أن المظاهرات لا دليل على تحريمها، فهي مباحة؛ فمن احتاج إليها فلا حرج في استخدامها.

وليس مع من حرمها دليل من الكتاب أو السنة أو فعل سلف الأمة.

فقد صدرت فتاوى لعلماء أجلاء، يقطعون بتحريم المظاهرات، ولم أجد معهم من الأدلة النقلية أو العقلية ما يقنع، فمن أقوال بعضهم أنها سلوك وافد من دول الغرب الكافر، والجواب أنه ليس كل ما يفد من الغرب مرفوض فقد يكون حسنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت