فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 544

ويقول الدكتور عطية العدلان في مقال له بمجلة البيان: ولقد تناول البعض هذه المسألة تناولًا تجاهل الواقع فيه وتغافل عن السنن الإلهية، وضم إلى ذلك التجاهل والتغافل دواهي كبارًا متعلقة بأسلوب البحث العلمي وقواعده، كان منها النظرة الجزئية والتناول الناقص من خلال إعمال بعض النصوص وإهمال بعضها الآخر، وكان منها التعميم الذي لا يفرق بين وضع وآخر من الأوضاع المتباينة والمتباعدة زمانًا أو مكانًا أو حالًا، وكان منها وضع النص في غير موضعه وحمله على غير ما يُحمَل عليه، إضافة إلى تهمة المجاملة من بعضهم لبعض الأنظمة دلت عليها قرائن إن اجتمعت ارتقت إلى مرتبة القطعيات؛ كل هذا نتج عنه فتاوى اصطدمت بشكل مباشر وصريح مع بدهيات آمنت بها الشعوب إيمانًا يُعَد من العبث محاولة زحزحتها عنها؛ أعني تلك الفتاوى التي حرَّمت الثورات واعتبرتها من قبيل الخروج على الحكام""

أدلة من الواقع:

حين هبت على الأمة رياح طيبة وصحوة مباركة، فانطلق الناس إلى الميادين الفسيحة ليقولوا للظالم: كفى ظلما، لن نسكت بعد اليوم، شعر الطغاة بالخوف، وبدلا من أن يعتذروا على ما فعلوه في شعوبهم ويطلبوا الصفح ويسلموا البلاد لمن يعدل ويصلح لجّوا في طغيانهم يعمهون، وأمروا بالقتل والضرب في سويداء القلب، فصبر الناس وظلوا يهتفون: يسقط الظلم: فانهار ولم يقو على مواجهة الجموع التي قررت أن تضحي لتنقذ الأجيال من حفنة الأشرار، فولى دبره.

فهذا البلد المسلم عاش يرزح تحت نير الظلم والفساد وإشاعة الفحش والمطاردات الأمنية للصالحين وملء السجون بالناصحين، ومحاربة الحجاب والتمكين للتغريب والغزو الفكري والأخلاقي، ووقع الناس في ضيق وحرج فغضبوا واحتشدوا للإعلان عن استيائهم، وواصلوا احتجاجهم على الرغم من قسوة الحاكم وأعوانِه من الظلمة المتجبرين، وفي النهاية انتصر الشعب الرافض للظلم المطالب بالعدل والإصلاح، وهرب المجرم الذي نشر كل صور الفساد وحارب الشريعة والأخلاق الإسلامية، هرب هو وأعوانه وأقاربه من المفسدين ومعهم المليارات من ثروات المسلمين.

هرب فزعا من غضبة الجماهير، وسيظل مروعا وهو ينتظر لحظة تسليمه ليلقى جزاءه على ما اقترفت يداه من قتل وسرقة وخيانة.

وتبعه في بلد أخرى سقوط طغاتها، يراهم الناس أذلة خلف القضبان، أو مطرحين على أسرة المرض داخل الأقفاص، يتجرعون غصص الهوان على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت