فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 544

ولا ريب أن ثمة أمورًا تحتاج إلى الإصلاح حتى في هذه البلاد التي يكثر فيها الخير فلو كان أولياء الأمور يستجيبون لنصح العلماء بقدر كاف، لما كان للتظاهر حاجة ولا معنى، أما إذا كان الانحراف يقع ولا يستجيب المتنفذون للعلماء فلا بأس أن يستعمل الصالحون هذه الوسيلة أي التظاهر السلمي للمطالبة بالإصلاح والحقوق.

وقال أحد العلماء في معرض تجريمه للمظاهرات: هذا من الإلحاد الخميني في بلاد الحرمين .. يشير إلى ما وقع من الروافض في الحرم المكي قبل ربع قرن من الزمان، واستدعى المواجهة بحزم وصرامة لقطع دابر فتنتهم، ثم تابع هذا العالم فقال: فلا يجيز المظاهرات إلا الهمج الرعاع!!.

وبحثنا إنما هو بحثنا حول المظاهرات كوسيلة لتحقيق مقصود شرعي من المطالبة بالإصلاح والحقوق ورفع الظلم، مع رفض كل صور الباطل التي قد تدخل على هذا الأصل، فالمظاهرات التي تمجد أئمة المبتدعة ورؤوس الزندقة وأهل العداوة الظاهرة مع أهل السنة والجماعة، والمبغضين للصحابة رضي الله عنهم، هي مظاهرات مجرمة آثمة يجب أن تواجه بكل قوة لقطع دابر الفتنة، ودرء خطر البدعة.

وعالم آخر يحمل على المظاهرات حملة شديدة ويفتي بعدم جوازها لأمرين: الأول أنها تشبه بالكفار، وقد مرّ الجواب عن ذلك، والثاني أنه سأل المستفتي: أيكون مع الشبان المتظاهرين شابات؟ فقال: نعم، فقال مستنكرا متهكما: ما شاء الله!!. فنقول: فإن لم يقع اختلاط أو تلاصق حيث كان النساء في جانب والرجال في جانب، والنساء محجبات يحملن لوحات كُتب عليها عبارات حول ما يطالبن به كما شاهدنا تلك الصورة الوضيئة للنساء الصالحات في اليمن، فما وجه المنع؟ ثم إن الاختلاط الذي قد يقع في المظاهرات تابع غير مقصود ويمكن أن يعالج بالتنبيه والتوجيه، وإلا فمثله قد يقع في الحج ولم يقل أحد بمنع حج النساء مع الرجال لوقوع الاختلاط في الطواف، وإنما يقوم أهل الحسبة والعلماء بمنع الاختلاط والنصح ومنع دخول النساء في الزحام مع الرجال لتخفيف المفسدة، ثم نسأل المانعين من المظاهرات ما حكم المظاهرات إن خلت من الاختلاط؟ بل نسأل: ما حكم المظاهرات إن كانت للمطالبة بمنع الاختلاط الحاصل في المدارس والجامعات والمستشفيات والأسواق والنوادي والحدائق والمواصلات العامة ودواوين الوظائف في الحكومة والشركات الخاصة.

فوقفتنا مع هذه الفتوى تتعلق بتعميمها، فليس كل بلد يناسبها أن نقول للمصلحين فيها والصادعين بالحق والدعاة إلى الكتاب والسنة والشرفاء الذين يشق عليهم أن يروا الظلم البين في إقصاء شرع الله ومحاربة الشريعة وتدويخ العلماء وسجنهم وتشريدهم، وإطلاق الأبواق في الإعلام تثير الشبهات على الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت