فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 544

الظلم وأطر الحاكم المستبد على الحق أطرًا، والمطالبة بالعدل، هذا هو وصفها الأصلي.

فالحكم أن المظاهرات والاعتصامات المعبرة عن الاحتجاج على مظالم واقعة، أمر مشروع قد يرقى في بعض صوره إلى الاستحباب أو الوجوب.

وقد يدخل على هذا الأصل أنواع من المنكرات تتضمنها بعض المظاهرات كاختلاط الرجال بالنساء، أو تخريب المرافق العامة والممتلكات الخاصة، أو استعمال السلاح في المواجهة مع الشرطة والأمن.

فالحكم حالئذ يختلف حيث تغير مناطه، فيكون الحكم بالمنع مستندًا إلى تلك المفاسد التي دخلت على أصل المسألة.

فاحتشاد الناس واجتماعهم للتعبير عن رأي أو المطالبة بحقوق مهضومة دينية كالمطالبة بتحكيم الشريعة ومنع المنكرات الظاهرة كوجود الخمور أو أماكن للفساد الأخلاقي كالسينما أو الشواطئ التي ترتكب عندها المنكرات، أو المطالبة بحقوق مدنية دنيوية كالعدالة في توزيع الثروات، وتوفير الوظائف، أو حق الشعب في الرقابة على بيت المال وسائر شئون الدولة، ومساءلة ولاة الأمر عما يقع في المجتمع من مظالم، هذا الخروج لأجل تلك المطالب لا يوجد في الشرع ما يمنعه، بل هو حق للناس، وهو من التعاون على البر والتقوى، وهو محمود في الشرع، وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو من أوجب واجبات الدين كما يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإن تضمن هذا الاجتماع والتظاهر إتلاف مرافق الدولة أو الإضرار بمصالح الناس كأن يصحبه إضراب عن العمل تتعطل فيه مصالح الناس فقد اشتمل على الإثم والعدوان وهو محرم فلا يجوز التعاون عليه، فإن خلا من ذلك فلا بأس به.

وليس مع من حرمها في أصلها دليل من الكتاب أو السنة أو فعل سلف الأمة.

فقد صدرت فتاوى لعلماء أجلاء، يقطعون بتحريم المظاهرات، ولم أجد معهم من الأدلة النقلية أو العقلية ما يقنع، فمن أقوال بعضهم أنها سلوك وافد من دول الغرب الكافر، والجواب أنه ليس كل ما يفد من الغرب مرفوض فقد يكون حسنا، والواقع أن حياتنا مملوءةٌ بوسائلَ ونظمٍ وترتيباتٍ إدارية وتقنيات يسرت الحياة ووفرت الأوقات والجهود وأعانت على تحصيل المقصود في جوانب كثيرة من شئوننا ولم يعترض على كل هذه الأمور أحد من أهل العلم، بل أهل العلم بأنفسهم يسارعون للاستفادة مما يفد إلينا من منتجات غربية كشبكة المعلومات العنكبوتية (إنتر نت) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت