وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم
وروى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي بكر الصديق أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ"
روى البخاري من حديث مَعقِل بن يَسارقال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ"مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ".
فالظلم محرم بالكتاب والسنة والإجماع والعقل.
وقال الشوكاني في السيل الجرار (4/ 586) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة هذا الدين والركنان الكبيران من أركانه. أهـ
والله يحب من عباده الإصلاح والطاعة ويكره الفساد والمعصية، فالإصلاح والطاعة علامة على أن العباد شكروا نعمته سبحانه فيباركها لهم ويزيدهم من فضله، وأما المعصية فعلامة على الجحود والنكران فيسلبهم الله نعمه ويمحق بركتها، وينزع هيبتهم من صدور أعدائهم فيتسلطون على المسلمين كما هو واقع الآن، فالمتظاهرون المطالبون بالعدل والإصلاح هم سبب بقاء الخيرية في أمة الإسلام وسبب بقاء النعم، فبهم تدفع النقم، فكيف يكون احتشادهم للمطالبة بالعدل والإصلاح فسادًا وانحرافا؟!
فهؤلاء الحكام المسرفون قد أهلكوا رعيتهم بالجور، فقد استعانوا على تدبير الملك وتسيير شئون الأمة بمن ليسوا أهل ثقة وديانة، فقل الخير وزاد الشر وضج الناس بالشكوى لمصابهم في الدين والدنيا.
وربما يعترض أحد على إطلاق القول بجواز المظاهرات السلمية بأن المبادرة بالاحتشاد والتظاهر قبل المناصحة الهادئة لأولياء الأمور مخالفة لما كان عليه السلف من المناصحة سرا قبل أن يتكلم به على المنابر وفي دروس العلم ومنتديات الناس، فنقول: أولا قد سئم المصلحون من تكرار النصح وتجرع الغصص بعدم الاكتراث، بل في كثير من الحالات يصيب الناصحَ الأذى والعنت والسجن لتجرؤه على توجيه النصح لولي الأمر، فلم يبق أمام الناصحين المطالبين بالتغيير والإصلاح إلا هذه الوسيلة المشروعة الناجحة.