وأيا ما كان الأمر فقد أجاز بعض أهل العلم أن يكون الإنكار معلنا إن غلب على الظن أن الحاكم قد يتسلط على من ينكر عليه فيؤذيه أو يسجنه، فيجوز عند غلبة الظن بذلك المبادرة بالإنكار العلني وهو ما ذهب إليه الجصاص في أحكام القرآن عند تفسيره لقول الله تعالى {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 104
قضية استئذان الحاكم في تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية:
ذهب قوم من أهل العلم إلى اشتراط إذن الإمام أو الوالي للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم اشتراط إذن الإمام وولي الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وردوا على الفريق الأول: بأن الآيات والأخبار الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له.
وقال الشيخ الدكتور عبد الآخر حماد الغنيمي في كتابه حكم تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية:
يثير البعض قضية استئذان الحاكم في التغيير، بمعنى أنهم يقولون: نعم لآحاد الرعية أن يغيروا ولكن لا بد من إذن الحاكم في ذلك.
والحق أن النصوص التي أوردناها كما أنها تدل على أن التغيير باليد ليس خاصًا بالحكام فإنها أيضًا تدل على عدم اشتراط استئذانه في التغيير، وهذا الشرط تحكمٌ لا دليل عليه، فهو شرط باطل ولا شك.
يقول الغزالي رحمه الله: (( هذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، إذ يجب نهيه أينما رآه وكيفما رآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له ) ).
وقال: (( بل أفضل الدرجات كلمة حق عند سلطان جائر، كما ورد في الحديث فإذا جاز الحكم على الإمام على مراغمته فكيف يحتاج إلى إذنه؟ ) ).
وقال: (( واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، بل كل من أمر بمعروف، فإن كان الوالي راضيًا فذاك وإن