كان ساخطًا له فسخطه له منكر يجب الإنكار عليه، فكيف يُحتاج إلى إذنه في الإنكار عليه؟ )) .
فإذا كانت المظاهرات من قبيل تغيير المنكر فقد نقل النووي الإجماع على عدم اشتراط إذن الولاة في التغيير.
الدليل الرابع:
قصة حلف الفضول والتي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لقد حضرت حلفًا في دار ابن جدعان ما أود أن لي بها حمر النعم، ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت)
وجه الدلالة:
وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول وهو حلف كان في الجاهلية أقامه جماعة من أهل مكة تعاهدوا فيه أن ينصروا المظلوم ويعينوه حتى يستوفي حقه من ظالمه، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: فَاجْتَمَعَ بَعْض مَنْ كَانَ يَكْرَه الظُّلْم وَيَسْتَقْبِحهُ إِلَى أَنْ عَقَدُوا الْحِلْف، وَظَهَرَ الْإِسْلَام وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
واتفقوا في هذا الحلف على نصرة المظلوم، وتعاهدوا على ذلك، ثم قاموا لفورهم لتصديق ما تعاهدوا عليه، فانطلقوا مجتمعين في تظاهرة حاشدة وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم قاصدين الرجل الذي ظلم اليماني، فلما رآهم الرجل الظالم دخله الخوف منهم وأذعن لأمرهم برد الحق لصاحبه.
وصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم شاركهم في ذلك وهو صغير مع بعض أعمامه، لكنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الحلف بعد البعثة كما في الحديث وقال فيه:"لو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت"لما فيه من المروءة والنجدة ونصرة المظلوم وهي قيم أخلاقية أعلى الإسلام مقامها ورفع شأنها.
وهل الاعتصام والمظاهرات السلمية إلا من هذا الباب لإرغام الحكام الظلمة على كف الظلم ورد الحقوق.
وثمة معنى دقيق وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يثني على حلف قام لنصرة المظلوم وقد كان المظلوم آنذاك كافرًا، فكيف لو كان الاجتماع من أجل التعاون على رفع الظلم عن جماعة المسلمين، فإنه يكون آكد وأشدَّ وجوبا.