فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 544

كالأول، فقد بيّن حديث عائشة رضي الله عنها أن له أجرين؛ أجر القراءة، وأجر المشقة، وفيها الحث على تعهد القرآن، إذ إن الحافظ له إذا أهمل مراجعته وتعهُّدَه، نسِيَه، ونسيان ما حُفظ من القرآن واحد من الذنوب العظيمة، وفيها بيان فضل سورة الفاتحة، وأنها أعظم سورة في القرآن، لما فيها من حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه، وأن من أسمائها، السبع المثاني، والقرآن العظيم، وفيها بيان فضل سورة الملك، وأنها تشفع لمن يداوم على قراءتها، وفيها بيان فضل سورة الإخلاص، وأن ثواب قراءتها، يعدل ثواب قراءة ثلث القرآن.

الماهر بالقرآن مع الملائكة:

قال النووي في شرح مسلم (3/ 343) : السفرة: جمع سافر ككاتب وكتبة , والسافر: الرسول , والسفرة: الرسل , لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله , وقيل: السفرة: الكتبة , والبررة: المطيعون , من البر وهو الطاعة , والماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه , قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة , لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى. قال: ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم. وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران: أجر بالقراءة , وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته. قال القاضي وغيره من العلماء: وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به , بل الماهر أفضل وأكثر أجرا ; لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة , ولم يذكر هذه المنزلة لغيره , وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه؟.

منْزلة حفظ القرآن عند الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت