يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ [1] "."
(5) - البداية المبكرة في تحفيظ الناشئ:
لا شك أن حفظ الطفل الصغير القرآن في سن الطفولة أيسر وأفضل، وذلك بأن الصغير يكون خالي الذهن عن المشاغل الكبيرة والمشاكل التي تشتت الذهن وتشغل البال، وقديمًا قالوا: الحفظ في الصغر كالنقْش على الحجَر، وقد تكلم علماء الحديث في السن التي يصح فيها سماع الطفل ويُكتب له سماع، فقالوا: من سن الخامسة، فترجم البخاري باب متى يصح سماع الصغير وأورد فيه حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه قَالَ:"عَقَلْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ [2] ".
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وَالْمَجّ هُوَ إِرْسَال الْمَاء مِنْ الْفَم , وَقِيلَ لَا يُسَمَّى مَجًّا إِلَّا إِنْ كَانَ عَلَى بُعْد. وَفَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَحْمُود إِمَّا مُدَاعَبَة مِنْهُ , أَوْ لِيُبَارَك عَلَيْهِ بِهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنه مَعَ أَوْلَاد الصَّحَابَة"اهـ"
وقد كان السلف الصالح يحفِّظون أبناءهم القرآن صغارًا، ويبدأون بالقرآن طلبَهم للعلم، فلا يقدمون عليه علمًا، ولا يشغلون الصغير عن القرآن بغيره، فنجد في تراجم الأئمة ما يؤكد ذلك من مثل قولهم: فلان أتم حفظ القرآن وهو ابن سبع وفلان حفظه وهو ابن تسع.
قال ابن الجوزي رحمه الله:"وإن أقوامًا يصرفون الزمان إلى حفظ ما غيره أولى منه، وإن كان كل العلوم حسنًا، ولكن الأوْلى تقديم الأهم والأفضل، وأفضل ما تشاغل به القرآن ثم الفقه، وما بعد هذا بمنْزلة تابع [3] ". اهـ
(1) - رواه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها ح رقم 758
(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم ح رقم 77
(3) - صيد الخاطر