جهل وتخلف وانحراف وفساد، فصدقوا ما يقال في حق الصالحين من العلماء والدعاة، فسكتوا واكتفوا بموقف المتفرج على هذا الصراع الكبير بين أهل الإيمان وأهل الكفر من كل ملل الأرض.
وتعلمون أن رحلتنا هذه إلى أهل هذا الكوكب كان القصد منها التأكد مما نما إلى مسامعنا أن على هذا الكوكب خلقًا مسلمين أو أن رأيهم في الإسلام رأي حسن، وأنهم يحبون العدل ويبغضون الظلم ويحاربونه، وأنهم متقدمون جدا على أمم الأرض من بني الإنسان، ولهذا سارعنا للحاق بهذه الرحلة للننقل إلى أهل هذا الكوكب معاناتنا ونعرفهم بديننا، وقد أمل عدد من كبارنا أن نجد عندهم مثل ما وجد المستضعفون من الصحابة رضي الله عنهم لدى النجاشي ملك الحبشة رحمه الله من النصرة والمأوى والعدل، ثم ما كان منه من الإسلام.
قال أحدهم: دعونا نطلب الاجتماع معهم، فإذا تمت الموافقة، عرضنا على مجموعتنا أن نكون مفوضين عنهم، فهذه الخطوة مهمة فإذا وفقنا الله وكنا وفد قومنا تشاورنا وحددنا أهم النقاط.
وقف أحد الإخوة فجأة وقال: انظروا إنهم يقتربون منا ويشيرون، وقفنا فورا واقتربنا منهم، كان في يد أحدهم أوراق وقلم، مد يده ودفعها إلينا وعاد.
تحلقنا بسرعة للنظر في الأوراق، لقد كانت دهشتنا كبيرة حين وجدناها كتبت باللغة العربية، على أن الخط كان غريبا علينا لكنه يقرأ بسهولة.
مرحبا بك أيها الإنسان.
نراكم مختلفين في السمت والمزاج.
اخترنا خمستكم للقاء بكم بعد خمس ساعات من الآن.
بعد قليل تتناولون الطعام.
إذا احتجتم شيئا آخر فبإمكانكم الكتابة إلينا.
لدينا مترجم منا قد درس العربية في مصر.
هذا المبنى الأبيض المقابل فيه نزلكم وضيافتكم .. تفضلوا من الآن.
يفضل عدم إعطاء مقابلات إذاعية أو صحفية لأهل الأرض حتى تنتهي المفاوضات.
سنجري عليكم بعد تناول الطعام بعض الفحوصات الطبية.
اطمئنوا .. لكم الاحترام والتقدير.
كانت هذه هي الرسالة الأولى.