على وجه الارض أفضل بعد مكة منها فقد انزلها منزلتها، وعرف لها حقها، واستعمل القول بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وفيها، لإن فضائل البلدان لا تدرك بالقياس والاستنباط، وإنما سبيلها التوقيف، فكلٌ يقول بما بلغه وصح عنده غير حرج، والآثار في فضل مكة عن السلف أكثر، وفيها بيت الله الذي رضي من عباده على الحط لأوزارهم بقصده مرة في العمر. اهـ
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (5/ 179) : واعلم ان هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي ان يحرص المصلي على ذلك. اهـ
قلت: هذا ما رآه رحمه الله، واحسب ان الفضيلة تمتد برحمة الله وفضله ما امتد المسجد واتسع، فلئن احسن أولياء أمور المسلمين بتوسيع المسجد لتمكين اكبر عدد من المسلمين للصلاة فيه، فالله احسن مثوبة، وأوسع فضلا من ان يحصر فضله على المصلين في مسجد نبيه المصطفى في مساحة ضيقة لا تتسع إلا لقليل من الناس، فتضعيف الأجر