فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 544

لأنها صارت سببًا في مرضاة الله، فتخف النفس لكل طاعة لله، وهذا هو بعض ما أراده الله من اليسر والله أعلم.

قوله تعالى {ولعلكم تشكرون} ، أي لعلكم إذا أدركتم الحكمة من هذا التشريع العظيم بفرض الصوم الذي تحصلون به التقوى التي بها صلاحكم في الدنيا ونجاتكم في الآخرة، لعلكم إذا فقهتم عظّمتم الله وكبّرتموه على ما هداكم ولعلكم تشكرونه على نعمة الإسلام.

الصيام والقرآن:

ومناسبة شهر رمضان مع القرآن، أن رمضان شهر القرآن؛ فيه نزل؛ فقد نزل من بيت العزة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وليلة القدر في شهر رمضان، فكان اختصاص رمضان بالقرآن أعظم من غيره من الشهور ففيه يكثر المسلمون من تلاوته، وفيه يجتمعون على أئمتهم لسماعه في صلاة التراويح، وفيه يختمونه، ويشغفون به،، وفيه يتوب العصاة ويقبلون على كتاب الله؛ ولهذا كانت البركة في رمضان أكثر من غيره.

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض القرآن على جبريل في رمضان مرة في كل عام، أي يراجعه، وعرضه في السنة التي توفي فيها مرتين، وفي هذا الحث على مدارسة العلم وتعهده ومداومة مذاكرته لئلا ينسى، كما فيه الحرص على تجويد الخاتمة، فإن الإنسان إذا كبر سنه فقد دنا أجله {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفأن مت فهم الخالدون} ، فعلى العبد الموفق العاقل أن يحرص على الإكثار من تلاوة القرآن في صلاة النوافل لا سيما التهجد، وفي غير الصلاة، فإن قراءة القرآن من أفضل الأعمال إذا تدبر العبد وخشع وعقل عن ربه وعمل بما في القرآن من هدايات عظيمة.

وصيام رمضان من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد من ربه، حيث إن الفرائض هي من أفضل ما يتقرب به العبد من ربه كما جاء في الحديث القدسي الصحيح، (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه) فإذا حصل القرب دنا من العبد كل خير وفتحت أبواب السماء لدعائه، ولهذا جاءت تلك الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت