عدل وإحسان ..
ولابن القيم رحمه الله تفصيل حسن، ورأي قوي في هذه المسألة في كتابه أحكام أهل الذمة (1/ 157) قال عند قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث"فقولوا وعليكم": هذا كله إذا تحقق أنه قال: السام عليكم، أو شك فيما قال، فلو تحقق السامع أن الذمي قال له: سلام عليكم، فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية، وقواعد الشريعة، أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فندب إلى الفضل، وأوجب العدل. ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالاقتصار على قول الرادّ:"وعليكم"بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة رضي الله عنهم الله عنها فقال:"ألا ترينني قلت:"وعليكم"لما قالوا السام عليكم؟ ثم قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا:"وعليكم"، والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ، فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور، لا فيما"