فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 693

فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله.

قوله: (فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم) أي: فقال له رجل: إن هؤلاء الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا بخاتم، لأنه إذا لم يختم تطرق إلى مضمونه الشك كما تقدم، ولذلك صرح أصحابنا في كتاب قاض إلى قاض: بأنه لا بد من ختمه.

قوله: (فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما) أي: أمر بصوغه، وهو تهيئة الشيء على أمر مستقيم، وتقدم أن الصائغ كان يعلى بن أمية.

وقوله: (حلقته) بسكون اللام، وقد تفتح. وقوله: (فضة) وأما الفص فكان حبشيًا، على ما تقدم في بعض الروايات.

قوله: (ونقش فيه: محمد رسول الله) ظاهره کالذي قبله أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عرعرة، عن عروة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: قال: كان فص خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبشيًا مكتوبًا عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعرعرة ضعفه ابن المديني، فروايته شاذة، وكذا ما رواه ابن سعد من مراسيل ابن سيرين: من زيادة «بسم الله محمد رسول الله» فهي شاذة أيضًا ويمكن الجمع بتعدد الخواتيم.

وقد أخطأ في هذا المقام من زعم أن خاتم المصطفي صلى الله عليه وسلم كان فيه صورة شخص، ويأبى الله أن يصدر ذلك من قلب صافٍ إيمانه، كما قاله ابن جماعة، وما ورد في ذلك من حديث مرسل أو معضل وآثار موقوفة، فهو معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير.

والحديث المرسل - أو المعضل - هو: أن عبد الله بن محمد بن عقيل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت