45 -حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا عبد الملك
-باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: باب بيان ما ورد في خضاب رسول الله من الأخبار. والخضاب: كالخضب: مصدر بمعني: تلوين الشعر بالحناء ونحوه. وهو عندنا معاشر الشافعية بغير السواد سنة، وبالسواد حرام.
يدل لنا ما في الصحيحين: لما جيء بأبي قحافة يوم الفتح للنبي صلى الله عليه وسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا، فقال: غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد». وما في الصحيحين أيضا: عن ابن عمر أنه رأى النبي يصبغ بالصفرة. زاد ابن سعد وغيره: عن ابن عمر أنه قال: فأنا أحب أن أصبغ بها. وما رواه أحمد وابن ماجه، عن ابن وهب قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت إلينا من شعر النبي، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم. وعن أبي جعفر قال: شمط عارضا رسول الله، فخضب بحناء وكتم. وعن عبد الرحمن الثمالي قال: كان رسول الله يغير لحيته بماء السدر، ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم. وفي حديث أبي ذر: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم» . أخرجه الأربعة. وعن أنس: دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم
* وهو أبيض اللحية والرأس، فقال: «ألست مؤمنا؟» قال: بلى. قال: فاختضب». لكن قيل: إنه حديث منكر.
ولا يعارض ذلك ما ورد أنه لم يغير شيبه، لتأويله، جمعا بين الأخبار بأنه صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى. وهذا التأويل كالمتعين، كما قاله ابن حجر. ولما علم من الباب السابق وجود البياض في شعره، ناسب إردافه بباب خضابه، ليعلم حاله إثباتا ونفية. وفيه أربعة أحاديث.
45 -قوله: (هشيم) بالتصغير. وهو إمام، ثقة، حافظ بغداد.