فهرس الكتاب
94 -حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ويد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس.
94 -قوله: (عبد الله بن نمير) بالتصغير: ثقة، خرج له الجماعة.
قوله: (فكان في يده) أي: في خنصر يده، وهكذا يقال في سابقه ولاحقه.
وقوله: (ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان) أي: ثم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في يد أبي بكر، وبعد أبي بكر كان في يد عمر، ثم بعد موت عمر كان في يد عثمان. وثم هنا: للتراخي في الرتبة، وهذا مخالف لما ورد: من أن أبا بكر جعل الخاتم عند معيقيب ليحفظه، ويدفعه للخليفة وقت الحاجة إلى الختم. وتدفع المخالفة: بأنهم لبسوه أحيانًا للتبرك، وكان مقره عند معيقيب، ويؤخذ من ذلك أنه يجوز للشخص استعمال ختم منقوش باسم غيره بعد موته، لأنه لا التباس بعد موته.
قوله: (حتى وقع في بئر أريس) أي: إلى أن سقط في أثناء خلافة عثمان في بئر أريس. بوزن أمير، بالصرف وعدمه. وبئر أريس: بئر بحديقة قريبة من مسجد قباء، ونسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام. وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه فلم يجده، وفي وقوعه إشارة إلى أن أمر الخلافة كان منوطًا به، فقد تواصلت الفتن، وتفرقت الكلمة، وحصل الهرج. ولذلك قال بعضهم: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم ما في خاتم سليمان من الأسرار، لأن خاتم سليمان لما فقد ذهب ملکه، وخاتمه صلى الله عليه وسلم لما فقد من عثمان انتقض عليه الأمر، وحصلت الفتن التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان.