قال أبو عيسي: وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث، قال:
= تعب، أي: يلحسها. وفي رواية «يلعق أو يلعق» أي: يلعقها بنفسه أو يلعقها
غيره، فيسن ذلك سنة مؤكدة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فينبغي لمن يتبرك به، أن يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك، من نحو عياله، أو تلامذته، خلافا لمن كره من المترفين لعق الأصابع استقذارًا. نعم لو فعل في أثناء الأكل كان مستقذرًا لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه.
قال العصام: لم نعثر على أنه هل يلعق كل أصبع ثلاثة متوالية، أو يلعق الثلاث ثم يلعق ثم يلعق؟ اه والظاهر: حصول السنة بكل، لكن الكيفية الأولى أكمل، لما فيها من كمال التنظيف لكل واحدة، قبل الانتقال لغيرها. وجاءت علة لعق الأصابع في رواية، وهي: «إذا أكل أحدكم طعامه، فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة» والتعليل بطلب التنظيف: غير سديد إذ الغسل ينظفها أكثر.
ويسن لعق الإناء أيضا، لخبر أحمد وغيره: «من أكل في قصعة ثم لحسها، استغفرت له القصعة» قال في «الإحياء» : يقال من لعق القصعة ثم غسلها وشرب ماءها، كان له کعتق رقبة. وروى أبو الشيخ: «من أكل ما يسقط من الخوان، والقصعة، أمن من الفقر، والبرص، والجذام، وصرف عن ولده الحمق» . وللديلمي: «من أكل ما يسقط من المائدة، خرج ولده صبيح الوجه، ونفي عنه الفقر» وفي الجامع الصغير: «من لعق الصحفة، ولعق أصابعه، أشبعه الله في الدنيا والآخرة» . .
قوله: (قال أبو عيسي: وروى غير محمد) الخ، ففي هذا الحديث روايتان: رواية محمد بن بشار: «كان يلعق أصابعه ثلاثة» ورواية غير محمد ابن بشار: كان يلعق أصابعه الثلاث» واستفيد من الروايتين معا: أن الملعوق ثلاثة أصابع، وأن اللعق ثلاث لكل من الثلاث: الوسطى فالسبابة، فالإبهام. لخبر الطبراني في الأوسط: أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، =