فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 693

ويقول: «هو أمرأ وأروى» .

211 -حدثنا علي بن خشرم،

= ويقول: «هو أمرأ وأروى» وبدليل قوله في حديث آخر: «أبِنِ القدح عن

فيك ثم تنفس». وما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله، وورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، وإذا أدنى الإناء إلى فيه سمّي الله، وإذا أخّره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثا.

قوله: (ويقول) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (هو) وفي رواية: «هذا» أي: التنفس ثلاثا.

وقوله: (أمرأ) بالهمز من مَرُِؤ الطعام والشراب بضم الراء وكسرها، إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيبا بلذة، ونفع، ويقال: مرأه الطعام بفتح الراء، فيستعمل لازما ومتعديا. قال تعالى (فكلوه هنيئا) أي: في عاقبته (مريئا) أي: في مذاقه.

وقوله: (وأروى) من غير همز، من الرِيّ أي: أشدّ رِيا وأبلغُه وأقل تأثيرا في برد المعدة، لوروده على المعدة بدفعات، فهو أسلم من الشرب في دفعة، فإنه ربما أطفأ الحرارة الغريزية فيفسد المعدة والكبد، ويجرّ إلى أمراض رديئة، لا سيما لأهل الأقطار الحارة في الأزمنة الحارة، ويخاف منه الشَرَق الانسداد مجرى الشراب لكثرة الماء الوارد عليه، ولأن الماء إذا وصل إلى المعدة بكثرة يتصاعد البخار والدخان الحار، فيتفق نزول الماء وصعود البخار فيتصادمان ويتعالجان. وقد روى البيهقي وغيره: «إذا شرب أحدكم فليمَص الماء مصا ولا يعُبّه عبا فإنه يورث الكُباد» . وهو بضم الكاف كغراب: داء في الكبد، وقد ورد أنه نهى عن العبّ في نفَس واحد قال: «ذلك شرب الشيطان» ..

211 -قوله: (علي بن خشرم) بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين، يصرف ولا يصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت