حديثا فقالت امرأة منهن: كأين الحديث حديث خرافة؟ فقال: «أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة، أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهرا
وقوله: (حديثا) أي: كلاما عجيبا، أو تحديثا غريبة، فالمراد به على الأول ما يتحدث به، وعلى الثاني المصدر.
قوله: (حديث خرافة) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء، ولا تدخله أل لأنه معرفة لكونه علما على رجل، نعم إن أريد به الخرافات الموضوعة من
حديث الليل عرف، ولم ترد المرأة ما يراد من هذا اللفظ، وهو: الكذب المستملح، لأنها عالمة بأنه لا يجري على لسانه صلى الله عليه وسلم إلا الصدق، وإنما أرادت التشبيه في الاستملاح فقط، لأن حديث خرافة يراد به الموصوف بصفتين: الكذب والاستملاح، فالتشبيه في إحداهما لا في كلتيهما.
قوله: (فقال: أتدرون ما خرافة؟) خاطبه خطاب الذكور تعظيما لشأنهن. وفي بعض النسخ: «أتدرين» بخطاب الإناث، وهو ظاهر، ومراده صلى الله عليه وسلم
: تبيين المراد بحديث خرافة.
قوله: (إن خرافة كان رجلا) الخ، كأنهن قلن لا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن خرافة كان رجلا الخ.
وقوله: (من عذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، قبيلة من اليمن مشهورة.
وقوله: (أسرته الجن في الجاهلية) أي: اختطفته الجن في أيام الجاهلية، وهي: ما قبل البعثة، وكان اختطاف الجن للإنس كثيرة إذ ذاك.
قوله: (فمث) بضم الكاف وفتحها أي: لبث. وقوله: (فيهم) أي: معهم. وقوله: (دهر) أي: زمنا طويلا.