وهو ابن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «أفيكم رجل لم يقارف الليلة؟» قال أبو طلحة: أنا، قال: «انزلنه فتزل في قبرها.
قوله: (شهدنا) أي: حضرنا.
وقوله: (ابنة) هي: أم كلثوم، ووهم من قال: رقية، فإنها ماتت ودفنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، ولما عزى صلى الله عليه وسلم برقية قال: «الحمد الله، دفن البنات من المكرمات» ، ثم زوج عثمان أم كلثوم، وقال: «والذي نفسي بيده، لو أن عندي مئة بنت لزوجتكن واحدة بعد واحدة» ..
وقوله: (ورسول الله جالس) أي: والحال أن رسول الله جالس.
وقوله: (تدمعان) بفتح الميم أي: تسيل دموعهما.
قوله: (فقال: أفيكم رجل لم يقارف الليلة) أي: لم يجامع تلك الليلة، فالمقارفة كناية عن الجماع، وأصلها الدنو واللصوق، وفي رواية: الا يدخل القبر أحد قارف البارحة» فتنحى عثمان لكونه كان باشر تلك الليلة أمة له، فمنعه من نزول قبرها، معاتبا له لاشتغاله عن زوجته المحتضرة، وأيضا فحديث العهد بالجماع قد يتذكر ذلك فيذهل عما طلب من أحكام الإلحاد وإحسانه.
قوله: (قال أبو طلحة: أنا) أي: لم أباشر تلك الليلة، وهو بدري مشهور بكنيته، وهو عم أنس، وزوج أمه وليس في الصحب أحد يقال له أبو طلحة سواه.
قوله: (قال) وفي نسخة: فقال
وقوله: (أنزل) يؤخذ منه أن لولي الميت الإذن لأجنبي في نزول =