فهرس الكتاب
عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي أسماءً، أنا محمد،
قوله: (إن لي أسماء) أي: كثيرة وإنما اقتصر على الخمسة الآتية: لأنها الأشهر، أو لكونها المذكورة في الكتب القديمة، فقد ذكر في كتاب «شوق العروس وأنس النفوس» عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار، وعند أهل العرش عبد الحميد، وعند الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشيطان عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البراري عبد القادر، وفي البحار عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطير عبد الغفار، وفي التوراة مُوذْ مُوذْ، وفي الإنجيل طابْ طابْ، وفي الصحف عاقب، وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويس، وعند المؤمنين محمد صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها اهـ.
قوله: (أنا محمد) صلى الله عليه وسلم، هو في الأصل اسم مفعول للفعل المضاعف وهو حُمِّد، سُمي بذلك إلهامًا من الله تعالى ورجاء لكثرة الحمد له، ولذلك قال جده لما قيل له: لم سميت ابنك محمدًا وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟: رجوت أن يحمد في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه فإن الله حمده حمدًا كثيرًا بالغًا غاية الكمال، وكذلك الملائكة والأنبياء والأولياء في كل حال، وأيضًا يحمده الأولون والآخرون، وهم تحت لوائه يوم القيامة عند الشفاعة العظمى، وورد عن كعب الأحبار أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش، وفي السموات السبع وفي قصور الجنة، وغرفها، وعلى نحور الحور العين، وعلى ورق طوبي، وسدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة.