فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 189

زعم المنجم والطبيب كلاهما ... لا تحشر الأموات قلت إليكما

إن صحّ قولكما فلست بخاسر ... إن (1) صحّ قولي فالخسار عليكما

فإن قلت: إني أعلم ضرورة صدق هؤلاء، فإن الموت عدم وأنه لا عقاب ولا ثواب، فإن الأنبياء والأولياء مغرورون أو ملبّسون، وإنما الذي انكشفت له حقيقة الحق هو هذا الطبيب الجاهل، وزعمت أني أعلم ذلك كما أعلم أن الاثنين أكثر من الواحد حتى لا يخالجني فيه ريب، فيدل هذا على فساد المزاج وركاكة العقل والبعد عن قبول العلاج. ولكن مع هذا يقال لك: إن كنت تطلب الراحة في الدنيا فقد يتقاضاك عقلك أيضا مجاهدة الشهوات وكسرها؛ فإن الراحة في الحرية، والخلاص في كسر الشهوات لا في اتباعها، فإنها إذا سلطت على النفس فهي آلام ناجزة تحمل النفس على احتمال كل ذلّ ومشقة، وما المستريح في الدنيا إلا تاركها والزاهد فيها، وأما طالبها فلا يزال منها في عناء. فالمعطل أيضا - إن عقل قليلا - ترك الدنيا لكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها. فإن لم تكن في أمر الآخرة على تخمين، ولا من مشاهدة آفات الدنيا على يقين، فما أنت إلا من الحمقى المغرورين، ولتعلمنّ نبأه بعد حين، ولذلك قال الله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر:3] .

(1) في رواية «أو» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت