فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال: «أعيدوا الشراك الخلق، فإني نظرت إليه في الصلاة» . وكان عليه السلام قد احتذى نعلين جديدين، فأعجبه حسنهما فخرّ ساجدا، فقال عليه السلام: «أعجبني حسنهما فتواضعت لربي خشية أن يمقتني» ، ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول مسكين رآه. وقد عدّ على قميص عمر - رضي الله عنه - اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم. واشترى علي - رضوان الله عليه - في خلافته ثوبا بثلاثة دراهم، وقطع كميه من الرّسغين، وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه. وقال بعضهم: قوّمت ثوب سفيان ونعله بدرهم ودانقين. وقال علي - رضوان الله عليه: إن الله عز وجل أخذ على أئمة الهدى أن يكونوا في مثل أدنى أحوال الناس، ليقتدي بهم الغني ولا يزري بالفقير فقره.
وأما المسكن، فأدناه أن تقنع بزاوية في مسجد أو رباط، كأهل الصّفّة، وأعلاه أن يطلب لنفسه موضعا خاصّا وهي حجرة إما بشراء أو إجارة، بشرط أن لا يزيد سعته على قدر الحاجة. ولا يرفع بناؤه، ولا يهتم بتجصيصه، وفي الأثر: أن من يرفع بناءه فوق ستة أذرع ناداه مناد إلى أين يا أفسق الفاسقين؟ ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة. وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما: مرّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصّا (1) فقال: إن الأمر أعجل من ذلك. واتخذ نوح - عليه السلام - بيتا من خص، فقيل له: لو شئت لاتخذته من الطين، فقال: هذا كثير لمن يموت. وقال صلى الله عليه وسلم: «من بنى فوق ما يكفيه كلّف أن يحمله يوم القيامة» ، وقال عليه السلام: «كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكنّ (2) من حرّ وبرد» .
وأما أثاث البيت ففيه أيضا درجات، وأدناها حال عيسى ابن مريم - عليه السلام - إذ لم يكن معه إلا مشط وكوز، فرأى إنسانا يمشط بأصابعه فرمى المشط، ورأى آخر يشرب بيده، فرمى الكوز. وأوسطه، أن يستعمل الجنس الخشن واحدا في كلّ غرض، ويجتهد أن يستعمل واحدا في أغراض. وقال عمر - رضي الله عنه - لعمير بن سعيد - وهو أمير حمص: ما معك من الدنيا؟ فقال: معي عصاي أتوكأ عليها، وأقتل بها حية إن لقيتها، ومعي جرابي أحمل فيها طعامي، ومعي قصعتي آكل
(1) الخص بالضم البيت من القصب.
(2) أكن: ستر أو حمى.