فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
علاقة القلب من المال. وليس المقصود من الضحية لحومها ولا دماؤها، ولكن استشعار القلب للتقوى بتعظيم شعائر الله تعالى. والنية عبارة عن نفس ميل القلب إلى الخير، فهو متمكّن من حدقة المقصود، فهو خير من عمل الجوارح الذي إنما يراد منه سراية أثره إلى محل المقصود وهو القلب؛ ولذلك يورث جميع أعمال القلب دون الجوارح فيه أثرا ما. وعمل الجارحة دون حضور القلب هباء ولا أثر له. ومهما قصد فمعالجة المعدة بما يصل من الأدوية بالشّرب إليها أنفع لا محالة مما يطلى به ظاهر المعدة ليسري إليها أثره. وكذلك إذا لم يسر أثر الطلاء إلى المعدة كان باطلا. وبهذا التحقيق يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم: «نيّة المؤمن خير من عمله» .
في فضل النية وأنها تحل حدقة المقصود فيؤثّر فيها، فاجتهد أن تستكثر من النية في جميع أعمالك، حتى تنوي بعمل واحد نيات كثيرة؛ ولو صدقت رغبتك هديت لطريقه. ويكفيك مثال واحد، وهو أن الدخول في المسجد والقعود فيه عبادة. ويمكن أن تنوي فيه ثمانية أمور: أولها: أن تعتقد أنه بيت الله عز وجل، وأن داخله زائر الله تعالى فتنوي ذلك؛ قال عليه السلام: «من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى» . وحقّ على المزور إكرام زائره، وثانيها: نية المرابطة، لقول الله تعالى: وصابِرُوا ورابِطُوا [آل عمران 200] . وقيل معناه انتظار الصلاة بعد الصلاة. وثالثها: الاعتكاف، ومعناه كفّ السمع والبصر والأعضاء عن الحركات المعتادة، فإنه نوع صوم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «رهبانية أمّتي القعود في المساجد» . ورابعها: الخلوة، ورفع الشواغل للزوم السرّ للفكر في الآخرة، وكيفية الاستعداد لها. وخامسها: التجرّد للذكر وسماعه أو إسماعه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من غدا إلى المسجد يذكر الله تعالى أو يذكر به، كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى:» . وسادسها: أن يقصد إفادة علم وتنبيه من يسيء الصلاة ونهيا عن منكر وأمرا بمعروف، حتى يتيسر بسببه خيرات ويكون شريكا فيها. وسابعها: أن تترك الذنوب حياء من الله عز وجل بأن يحسن نيته في نفسه، وقوله وعمله، حتى يستحي منه من رآه أن يقارف (1) ذنبا. وثامنها: أن تستفيد أخا في الله، فإن ذلك غنيمة وذخيرة لدار الآخرة.
(1) يقارف: يرتكب ذنبا.