فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نفسي بيده ما طرفت عيناي إلاّ ظننت أن شفريّ (1) لا يلتقيان حتى يقبض الله عز وجل روحي، ولا رفعت طرفي وظننت أني واضعها حتى أقبض، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت». ثم قال «يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين» . وقال صلى الله عليه وسلم: «نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد، ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل» . وقال عليه السلام: «أَكلّكم يحب أن يدخل الجنة؟» قالوا: نعم، قال عليه السلام: «قصّروا آمالكم، واجعلوا آجالكم بين أبصاركم، واستحيوا من الله حق الحياء» .
اعلم أن العارف الكامل المستهتر بذكر الله تعالى مستغن عن ذكر الموت، بل حاله الفناء في التوحيد، لا التفات له إلى ماض ولا إلى مستقبل، ولا إلى حال من حيث أنه حال؛ بل هو ابن وقته، يعني أنه كالمتّحد بمذكوره؛ لست أقول متحدا بالذات، فلا تعقل فتغلط، وتسيء الظن. وكذلك يفارقه الخوف والرجاء، لأنهما سوطان يسوقان العبد إلى هذه الحالة التي هو ملابسها بالذوق؛ وكيف يذكر الموت وإنما يراد ذكر الموت لينقطع علاقة قلبه عما يفارقه بالموت. والعارف قد مات مرة في حق الدنيا وفي حق كل ما يفارقه بالموت، فإنه ترفع وتنزه عن الالتفات إلى الآخرة أيضا، فضلا عن الدنيا، وقد تنغص عليه ما سوى الله تعالى، ولم يبق له من الموت إلا كشف الغطاء ليزداد به وضوحا، لا ليزداد يقينا، وهو معنى قول علي - رضي الله عنه - «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» ، فإن الناظر إلى غيره من وراء ستر، لا يزداد برفع الستر يقينا، بل وضوحا فقط؛ فإذا ذكر الموت يحتاج إليه من لقلبه التفات إلى الدنيا، ليعلم أنه سيفارقها، فلا يعتكف بهمته عليها، ولذلك قال عليه السلام: «إن روح القدس نفث في روعي أحبب ما أحببت، فإنك مفارقه، وعش ما عشت، فإنك ميت، واعمل ما شئت، فإنك مجزيّ به» .
لعلك تشتهي أن تعرف حقيقة الموت وماهيته؛ ولن تعرف ذلك ما لم تعرف حقيقة
(1) الشفر: أصل منبت شعر الجفن.