فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجنة: «إن لهم فيها ما يشتهون» (1) . وأجمع العبارات لعذاب الآخرة قوله: {وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ} [سبأ:54] . ولا ملذ إلا الشهوة، ولكن عند مصادمة المشتهى، ولا مؤلم إلا الشهوة، ولكن عند مفارقة المشتهى. ولا ينبغي أن تغتر الآن وتقول: إن كان هذا سبب عذاب القبر فأنا في أمان منه، إذ لا علاقة بين قلبي وبين متاع الدنيا؛ فإن هذا لا تدركه بالحقيقة ما لم تطرح الدنيا وتخرج عنها بالكلية، فكم من رجل باع جارية على ظن أنه لا علاقة بينه وبينها، فلما أخذها المشتري اشتعل في قلبه من نيران الفراق، واحترق بها احتراقا، وربما ألقى نفسه في الماء والنار ليقتل نفسه ويتخلص منها. فكذلك يكون حالك في القبر في كل ما يتعلق به قلبك من الدنيا؛ ولذلك قال المصطفى عليه السلام: «أحبب ما أحببت فإنك مفارقه» . ووراء هذا عذاب أعظم منه، وهو حسرة الحرمان عن القرب من الله تعالى، والنظر إلى وجهه الكريم. وينكشف بالموت عظم قدر ما فات منه، وإن كان لا يعظم قدره عندك قبل الموت؛ لأن الموت سبب الانكشاف، ما لم تكن المكاشفة قبله، كما أن النوم سبب انكشاف الغيب بمثال أو غير مثال. والنوم أخ الموت، ولكنه دونه يكبر. فهذان عذابان يتضاعفان على كل ميت كأن غير الله تعالى أحب إليه من الله تعالى؛ وكأن أنسه بغير الله تعالى، أكثر من أنسه بالله؛ وهما ضروريان إن عرفت بالحقيقة الروح وبقاءه بعد الموت، وعلائقه، وما يضادّه بالطبع وما يوافقه بالطبع.
لعلك تقول: المشهور عند أهل العلم، أن الإنسان يعدم بالموت ثم يعاد، وأن عذاب القبر يكون بنيران وعقارب وحيات، وما ذكرته بخلاف ذلك.
فاعلم أن من قال إن الموت معناه العدم فهو محجوب عن حضيض التقليد ويفاع (2) الاستبصار جميعا، أما حرمانه عن ذروة الاستبصار فلا تدركه ما لم تستبصر؛ وأما حرمانه عن التقليد فتعرفه بتلاوة الآيات والأخبار، قال الله تعالى: {ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ... } [آل عمران:
(1) ليس هذا نص آية كما قد يتوهم.
(2) يفاع: علو.