فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والبغضاء. وأصل ذلك معلوم بالبصيرة، وكذلك كثرة رءوسه اللداغة؛ أما انحصار عددها في تسعة وتسعين، إنما يوقف عليه بنور النبوة فقط. فهذا التنين متمكن في صميم فؤاد الكافر، لا بمجرّد جهله بالكفر، بل لما يدعو إليه الكفر، كما قال الله تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل:107] . وقال الله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها ... } [الأحقاف:20] الآية. وهذا التنين لو كان كما تظنه خارجا من ذات الميت، لكان أهون، إذ ربما يتصور أن ينحرف عنه التنين أو ينحرف هو عنه، لا بل هو متمكن من صميم فؤاده، تلدغه التنين لدغا أعظم مما تفهمه من لدغ التنين، وهو بعينه صفاته التي كانت معه في حياته كما أن التنين التي تلدغ قلب العاشق إذا باع جاريته، هو بعينه الذي كان مستكنّا في قلبه استكنان النار في الحجر وهو غافل عنه. فقد انقلب ما كان سبب لذّته سبب ألمه، وهذا سرّ قوله عليه السلام: «إنما هي أعمالكم ترد عليكم» ، وقوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا، وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا، ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ واللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ} [آل عمران:30] ، بل سر قوله تعالى: {كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [التكاثر:5،6] ، أي أن الجحيم في باطنكم فاطلبوها بعلم اليقين، لترونّها قبل أن تدركوها بعين اليقين؛ بل هو سر قوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ} [العنكبوت:54] ؛ ولم يقل إنها ستحيط؛ بل قال: هي محيطة؛ وقوله تعالى: {إِنّا أَعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ نارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها} [الكهف:29] ، ولم يقل يحيط بهم، وهو معنى قول من قال: إن الجنة والنار مخلوقتان. وقد أنطق الله لسانه بالحق، ولعله لا يطلع على سر ما يقوله، فإن لم تفهم بعض معاني القرآن كذلك، فليس لك نصيب من القرآن إلا في قشوره، كما ليس للبهيمة نصيب من البر (1) إلا في قشوره الذي هو التّبن. والقرآن غذاء الخلق كلهم على اختلاف أصنافهم، ولكن اغتذاؤهم به على قدر درجاتهم؛ وفي كل غذاء مخّ ونخالة وتبن؛ وحرص الحمار على التبن أشد منه من الخبز المتخذ من اللّب. وأنت شديد الحرص على أن لا تفارق درجة البهيمة، ولا تترقى إلى رتبة الإنسانية، بل إلى الملكية، فدونك والانسراح في رياض القرآن، ففيه متاع لكم ولأنعامكم.
(1) البر: القمح والحنطة.