فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قلت: فهل يتمثل هذا التنين تمثلا تشاهده مشاهدة تضاهي إدراك البصر، أم هو تألم محض في ذاته كتألم العاشق إذا حيل بينه وبين معشوقه؟
فأقول: لا بل يتمثل لك حتى تشاهده، ولكن تمثلا روحانيا لا على وجه يدركه من هو بعد في عالم الشهادة إذا نظر في قبره، فإن ذلك من عالم الملكوت. نعم، العاشق أيضا قد ينام فيتمثل له حاله في المنام، فربما يرى حية تلدغ صميم فؤاده. لأنه بعد بالنوم من عالم الشهادة قليلا، فيتمثل له حقائق الأشياء تمثلا محاكيا للحقيقة، منكمشا له من عالم الملكوت، والموت أبلغ في الكشف من النوم، لأنه أقمع لنوازع الحس والخيال، وأبلغ في تجريد الروح عن غشاوة هذا العالم. فلذلك يكون ذلك التمثل تامّا متحققا دائما لا يزول، فإنه نوم لا ينتبه منه إلا يوم القيامة: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق:22] . واعلم أن المتيقظ بجنب النائم إن كان لا يشاهد الحية التي تلدغ النائم، فذلك غير مانع من وجود الحية في حقه، وحصول الألم به؛ فكذلك حال الميت في القبر.
لعلك تقول: قد أبدعت قولا مخالفا للمشهور، منكرا عند الجمهور، إذ زعمت أن أنواع عذاب الآخرة يدرك بنور البصيرة والمشاهدة إدراكا مجاوزا حدّ تقليد الشّرائع، فهل يمكنك - إن كان كذلك - حصر أصناف العذاب وتفاصيله؟
فاعلم أن مخالفتي للجمهور لا أنكره، وكيف تنكر مخالفة المسافر للجمهور! فإن الجمهور يستقرون في البلد الذي هو مسقط رءوسهم ومحل ولادتهم، وهو المنزل الأول من منازل وجودهم، وإنما يسافر منهم الآحاد. واعلم أن البلد منزل البدن والقال؛ وإنما منزل الروح الإنساني عوالم الإدراكات، والمحسوسات منزله الأول، والمتخيّلات منزله الثاني، والموهومات منزله الثالث. وما دام الإنسان في المنزل الأول فهو دود وفراش؛ فإن فراش النار ليس له إلا الإحساس، ولو كان له تخيل وحفظ للمتخيّل بعد الإحساس لما تهافت على النار مرة بعد أخرى، وقد تأذى بها أولا، فإن الطير وسائر الحيوان إذا تأذى في موضع بالضرب يفرّ منه ولم يعاوده لأنه بلغ المنزل الثاني، وهو حفظ المتخيّلات بعد غيبوبتها عن الحس. وما دام الإنسان في المنزل الثاني بعد فهو بهيمة