فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ناقصة، إنما حدّه أن يحذر عن شيء تأذّى به مرة وما لم يتأذّ بشيء فلا يدري أنه يحذر منه. وما دام في المنزل الثالث - وهو الموهومات - فهو بهيمة كاملة كالفرس مثلا؛ فإنه قد يحذر من الأسد إذا رآه أولا، وإن لم يتأذّ به قط، فلا يكون حذره موقوفا على أن يتأذى به مرة؛ بل الشاة ترى الذئب أولا فتحذره، وترى الجمل والبقر وهما أعظم منه شكلا وأهول منه صورة ولا تحذرهما، إذ ليس من طبعهما إيذاء. وهؤلاء إلى الآن تشاركهم البهائم، فبعد هذا يترقى الإنسان إلى عالم الإنسانية فيدرك أشياء لا تدخل في حس ولا تخيل ولا وهم، ويحذر به الأمور المستقبلة، ولا يقتصر حذره على العاجلة اقتصار حذر الشاة على ما يشاهده في الحال من الذئب؛ ومن هاهنا يصير إلى حقيقة الإنسانية، الحقيقة هي الروح المنسوبة إلى الله تعالى في قوله: {ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر:29، ص:72] . وفي هذا العالم يفتح له باب الملكوت فيشاهد الأرواح المجردة عن كسوة التلبيس، وغشاوة الأشكال. وهذا العالم لا نهاية له.
أما عوالم المحسوسات والمتخيلات والموهومات فمتناهية، لأنها مجاورة للأجسام وملتصقة بها؛ والأجسام لا يتصور أن تكون غير متناهية. والسير في هذا العالم مثاله المشي إلى الخيال على الماء، ثم يترقى منه إلى المشي في الهواء؛ ولذلك لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عيسى - صلوات الله عليه وسلامه - مشى على الماء، فقال - عليه السلام: «نعم ولو ازداد يقينا لمشى في الهواء» . وأما التردد على المحسوسات، فهو كالمشي على الأرض، وبينها وبين الماء عالم يجري مجرى السفينة، وفيها يتولد درجات الشياطين، حتى يجاوز الإنسان عوالم البهائم، فينتهي إلى عالم الشياطين؛ ومنه يسافر إلى عالم الملائكة، وقد ينزل فيه ويستقر، وشرح ذلك يطول. وهذه العوالم كلها منازل الهدى، ولكن الهدى المنسوب إلى الله تعالى يوجد في هذا العوالم الرابع، وهو عالم الأرواح، وهو قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ [آل عمران:73] . ومقام كلّ إنسان ومحله ومنزله في العلوّ والسّفل بقدر إدراكه، وهو معنى قول علي - رضي الله عنه: «الناس أبناء ما يحسنون» . فالإنسان بين أن يكون دودا أو حمارا أو فرسا أو شيطانا، ثم يجاوز ذلك فيصير ملكا.
وللملائكة درجات، فمنهم الأرضية، ومنهم السماوية، ومنهم المقرّبون المترفعون عن الالتفات إلى السماء والأرض، القاصرون على جمال الحضرة الربوبية،