فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تنين حب الدنيا ولذلك أضيف ذلك إلى القبر؛ وإنما سبق هذا لأن أغلب الأشياء على قلب الميت في الحال فراق ما يفوته في الدنيا من جاه ومال ومنصب ونعمة، ثم بعد ذلك ينكشف له أرواح الأعمال وحقائقها القبيحة. وذلك عند الانغمار التام في الموت، وبعد العهد بغشاوة صفات الدنيا. وكل ما كان أعقابه بعد الموت أشد، فهو للكشف أقبل، فيفيض عنه ذلك عليه الخزي والفضيحة، ولذلك أضيف هذا إلى القيامة، لأنه وسط بين منزل القبر وبين دار القرار؛ ولذلك قال الله تعالى: {يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم:8] ، أي يوم القيامة.
وأما حسرة فوت المحبوبات، فيستولي عليه آخرا عند القرار في النار، ففيها يقول: {أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الأعراف:50] . وذلك أن بعد العهد عن الدنيا ربما يخفف عنه عذاب النزوع إليها.
وطول العهد بالكشف يوجب خروجه عن خزي الافتضاح، فإن سورة عذاب الخزي تكون عند هجوم الافتضاح، ثم يألف الفضيحة والخزي إلفا ما، ثم عند فتورهما قليلا، تنبعث حسرة الفوت، إذ يظهر جلالة الفوائت، ثم تبقى حسرة الفوت آخرا، ويشبه أن يكون ذلك لا آخر له. وهذا كله تعرفه قطعا، إذا عرفت نفسك، وعرفت أنك لا تموت، لكن تعمى عينك، وتصم أذنك، وتفلج أعضاؤك.
فأما الحقيقة التي أنت بها أنت، فلا تفنى بالموت أصلا، بل يتغير حالك فقط، فيبقى معك جميع معارفك، وإدراكاتك الباطنة، وشهواتك، وإنما تعذبك بفراق ما أحببت، وافتضاحك بظهور ما ينكشف في تلك الحال، وتحسرك على فوات ما تعرف عظم قدره بعد الموت لا قبله، وهذا كله مقدّمات العذاب الحسي البدني، وذلك أيضا حق وله ميعاد معلوم، كما ورد به الآي والأخبار.
فاقنع الآن بهذا القدر، فإن هذا الكلام يكاد يجاوز حد مثل هذا الكتاب، ولا بد وأن يحرك سلسلة الحمقى الجاهلين؛ ولكنهم أخس من أن يلتفت إليهم؛ قال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا، ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [النجم:29،30] .
فلنقتصر على هذا ولنختم به أصول الأربعين لنختم به كتاب جواهر القرآن. ومن