فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 189

الناقصة ألفاظها وسننها أنها صحيحة، كقول الطبيب في الوصيفة المقطوعة أطرافها أنها حية وليست بميتة، فإن كان ذلك كافيا في التقرب بها إلى السلطان ونيل الكرامة منه، فاعلم ان الصلاة الناقصة صالحة أيضا للتقرب بها إلى الله سبحانه ونيل الكرامة، وإن أوشك أن يردّ ذلك على المهدي ويزجر، فلا يبعد مثل ذلك في الصلاة، فإنها قد تردّ على المصلي كالخرقة الخلقة (1) كما ورد في الخبر. واعلم أن أصل الصلاة التعظيم والاحترام، وإهمال آداب الصلاة يناقض التعظيم والاحترام.

المحافظة الثالثة: أن تحافظ على روح الصلاة، وهي الإخلاص وحضور القلب في جملة الصلاة، واتصاف القلب في الحال بمعانيها؛ فلا تسجد ولا تركع إلا وقلبك خاشع متواضع على موافقة ظاهرك، فإن المراد خضوع القلب لا خضوع البدن؛ ولا تقل «الله أكبر» وفي قلبك شيء أكبر من الله تعالى؛ ولا تقل «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» إلا وقلبك متوجه بكل وجهه إلى الله ومعرض عن غيره؛ ولا تقل: «الْحَمْدُ للهِ» إلا وقلبك طافح بشكر نعمه عليك فرح به مستبشر؛ ولا تقل «وَ إِيّاكَ نَسْتَعِينُ» إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، وأنه ليس إليك ولا إلى غيرك من الأمر شيء. وكذلك في جميع الأذكار والأعمال، وشرح ذلك يطول، وقد شرحناه في كتاب الإحياء.

فجاهد نفسك في أن تردّ قلبك إلى الصلاة حتى لا تغفل من أولها إلى آخرها، فإنه لا يكتب للرجل من صلاته إلا ما عقل منها. فإن تعذر عليك الإحضار - وما أراك إلا كذلك - فانظر، فإن كان قدر الغفلة مقدار ركعتين، فلا تعد الصلاة، ولكن افهم أن النوافل (2) جوابر الفرائض، فتنفّل بمقدار أن يحضر القلب فيها في مقدار ركعتين، فكلما زادت الغفلة، زد في النوافل حتى يحضر قلبك مثلا في عشر ركعات بمقدار أربع ركعات وهو قدر فرضك، فمن رحمة الله عليك أن قبل منك جبران الفرائض بالنّوافل. فهذه أصول المحافظة على الصلاة.

(1) الخلقة: البالية.

(2) النوافل: جمع نافلة وهو ما تفعله مما لم يفرض عليك أو يجب عليك فعله من العبادات. والنوافل أيضا العطايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت