وإن كان آحادا، فما ورد منه نصا على المحال قطعنا بكذب راويه، وما كان ظاهرا في المحال علمنا أنه غير مراد. فإن بقي احتمال واحد تعين أن يكون مرادا، وإن بعي أكثر منه لزم الوقف وتحقق إبهام المراد من اللفظ، ولا يجوز ترجيح أحد الاحتمالين بأمر محرك للظن، إذ الظنون معملة في الأحكام الشرعية فحسب.
ولهذا؛ قال بعض حذاق السلف لما سئل عن الاستواء: (( الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدقة ) ). معناه أن محامل لفظ الاستواء في اللغة معلومة، وهو الاستقرار وهو محال، والاستيلاء والاستعلاء وهو جائز، والقصد إلى خلق شيء فيه وهو محمل صحيح، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] أي: فصد إليها. فإذا بطل قسم