كونه مريدا، فإن الوجود بما هو وجود معقول واحد، فلو خصص بما هو وجود لخصص كل موجود، ولا بد من صفة يباين بها كل ذات لا تخصص.
وهل هي صفة نفسية أو معنوية؟ كلام سيأتي. والمقصود هنا إثبات كونه مريدا. ثم التحقيق في ذلك أن كل ذات غير موصوفة إذا كان مقتضى ذاتها شيئا كان مثله إليها في النسبة سواء، فإنها إن اقتضت ما اقتضت باعتبار ما فيه التماثل والاشتراك فهو فيهما على حد سواء، وإن كان مقتضاها ثبوته مع ما وقع به التخصيص من الصفات العارضة فالعقل لا يقف عن فرض متساو له في تلك الصفة تجويزا، فما الذي خصص أحد الجائزين لولا مقتض يؤثر ويريد الاختصاص؟! وهذا-وقيتم البدع-لبان هذا الباب فتأملوه.
ولنجر على المعهود في سائر المطالب في إثبات المطلوب بطريقين:
-الأول: أنه مريد، وكل مريد عالم، فهو عالم.
أما كونه مريدا فقد فرغنا منه. وأما كون كل مريد عالما