-والثانية: أن كل موجود يصح أن يرى، فلو لم يكن بصيرا لاستحال رؤية بعض الموجودات وهي الموانع من الإدراكات المضادة لها، فإنه لا يصح من الحادث أن يرى المانع؛ إذ لو صح لكنا إنما لا نراه لمانع، وذلك المانع إنما لا نراه لمانع ويتسلسل الأمر إلى حوادث لا تتناهى عددا وهو محال، فيلزم أن يكون الباري بصيرا كي لا يفضي إلى المحال، وهو استحالة ما ثبت جوازه.
وقد نبهنا على غور الطريقتين فيما سبق.
وقد أحال بعض المعتزلة السمع والبصر لأنه يعتمد بنية واتصال أشعة، وقد بينا جوزا قيامه بالجزء الفرد؛ إذ قبوله للمعنى من صفة نفسه، فلا يتغير حكمه بانضمام غيره أو بانفراده، فتلاشى كلامهم.
وقد اضطربت الآراء في ذلك، فصارت الفلاسفة إلى ردها إلى