الشفاء في مجرى العادة حكيما وإن لم يصدر منه شيء، فتبين أ ن الحكمة تعطي العلم والقدرة، لا وقوع المقدور.
المطلب السادس
تعاليه عن كل صفة نقص وآفة لأمرين:
-أحدهما: هو أن كل ذي نقص محتاج، وكل محتج جائز، فكل ناقص جائز، والباري تعالى إن كان ناقصا فيكون جائزا، وهو كذب؛ لقيام الدليل على وجوب الوجود له. وكون كل ناقص محتاجا إلى من يعطيه الكمال ويزيل عنه النقص واضح. وكون الحاجة يلزم منها جواز لا يخفى على ذي بصيرة؛ إذ العقل لا يقضي بوجوب الاحتياج، بل يقضي بجواز زوال كل حاجة، وهذا لا يحصل إلا بإثبات موجود هو منتهى الحاجات، يحتاج إليه وهو المستغني على الإطلاق.
-الأمر الثاني: السمع القاطع الداع على تنزه الحق عنه، وهذا إنما ينفع في نفي غير النقيصة المضادة للكلام أو المتوقفة عليها.